مرتضى الزبيدي

228

تاج العروس

وجِيرانُ أيضاً : جزيرة بَحريَّة بين البَصْرَةِ وسِيرافَ ، قَدْرُهَا نصفُ مِيلٍ في مثلهِ ، فارسِيَّة مُعَرَّبَة . وجَيْرُونُ ، بالفتح ، ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدرك : دِمَشْقُ نفسُهَا أبو بابُها الذي بقُرْبِ الجامعِ الكبيرِ الأُمَوِيِّ ، عن الإِمام المُطَرِّزِيِّ ، أو أنّ بابَ جَيْرُونَ منسوبٌ إلى المَلِكِ جَيْرونَ ، لأنه كان حِصْناً له ، وبابُ الحِصْنِ باقٍ إلى الآن هائِلٌ . والصَّحِيحُ أن الذي بَناه اسمهُ جَيْرُونُ ، وهو مِن الشَّياطِين ، لسَيِّدنا سُليمانَ عليه السلامُ ، فسُمِّيَ به . قال السَّمْعَانيُّ : وهذا الموضعُ من مُنْتَزَّهَاتِ دمشق ، حتى قال أبو بكرٍ الصَّنَوبَرِيّ : أمُرُّ بدَيْرِ مُرّانٍ فأَحْيَا * وأَجْعَلُ بيتَ لَهْوِي بَيْتَ لَهْيَا ولي في باب جَيْرُونٍ ظباءٌ * أُعاطِيها الهَوَى ظَبْياً فظَبْيَا ثم قال : ومِن هذه المَحَلَّةِ شيخُنَا أبو محمّدٍ هِبَةُ الله بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ طاووس ، المقرئ الجَيْرُونِيُّ ، إمامُ جامعِ دمشقَ ، كان يسكنُ بابَ جَيْرُونَ ، ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، مُكْثِرٌ ، له رحلةٌ إلى العراق وأصْبَهَانَ ، توفيِّ سنة 536 . والجَيَّار : الشِّدَّةُ ، وبه فَسَّرَ ثعلبٌ قولَ المُنْتَخِّلِ الهُذَليِّ السابقَ . ومُجَيرةُ ، بضمٍّ ففتحٍ ( 1 ) : هضبةٌ قِبَلَ شَمَامِ ، في ديار باهِلةَ . والمُجِيريّة : قريةٌ بمصرَ . فصل الحاء المهملة مع الراء [ حبر ] : الحِبْرُ ، بالكسر : النِّقْسُ وَزْناً ومعنىً . قال شيخُنا : وهذا من باب تفسيرِ المشهورِ بما ليس بمشهورٍ ، فإن الحبْرَ معروفٌ أنه المِدَادُ الذي يُكْتَبُ به ، وأما النِّقْسُ ، فلا يعرفُه إلا مَن مارَسَ اللغةَ وعَرَفَ المُطَّرِدَ منها ، وتَوسّع في المُتَرَادِفِ ، فلو فَسَّرَه كالجَمَاهِير بالمِداد لكان أوْلَى . واخْتُلِفَ في وَجْه تَسْمِيتَه ، فقيل : لأنه مُما تُحَبَّرُ به الكتبُ ، أي تُحَسَّنُ ، قاله محمّدُ بنُ زَيْد . وقيل : لتَحْسِينه الخَطَّ وتَبْيينِه إياه ، نَقَلَه الهَرَوِيُّ عنب بعضٍ . وقيل : لتأثيرِه في الموضعِ الذي يكونُ فيه ، قاله الأصمعيُّ . ومَوْضِعُه المَحْبَرةُ ، بالفتح لا بالكسر ، وغَلِطَ الجوهريُّ ( 2 ) ، لأنه لا يُعْرَفُ في المكانِ الكسر وهي الآِنيَةُ التي يُجْعَلُ فيها الحِبْرُ ، من خَزَفٍ كان أو مِن قَوارِيرَ . والصحيح أنّهما لغتان أجودُهما الفتح ، ومَن كسر الميم قال إنها آلَةٌ ، ومثلُه مَزْرَعَةٌ ومِزْرَعَةٌ ، وحَكاها ابنُ مالكٍ وأبو حَيّانَ . وحُكِيَ مَحْبُرَةٌ ، بالضَّمِّ ، كمَقْبُرَةٍ ومَأْدُبَةٍ . وجمُعُ الكلِّ مَحابِرُ ، كمَزَارِعَ ومَقَابِرَ ( 3 ) . وقال الصغانيُّ : قال الجوهريُّ المِحْبَرةُ ، بكسر الميم ، وإنما أخذها من كتاب الفارابيِّ ، والصوابُ بفتح الميمِ وضمِّ الباءِ ( 4 ) ثم ذَكَرَ لها ثلاثِينَ ( 5 ) نَظَائِرَ مّما وردت بالوجهين : المَيْسَرةُ ، والمَفْخَرَةُ ، والمَزْرَعَةُ ، والمَحْرَمَةُ ، والمَأْدَبةُ ، والمَعْرَكَةُ ، والمَشْرَقَةُ ، والمَقْدَرةُ ، والمَأْكَلةُ ، والمَأْلَكةُ ، والمَشْهدَةُ ، والمَبْطَخَةُ ، والمَقْثأةُ ، والمَقْنأةُ والمَقْنَاةُ والمَقْنُوَةُ والمَقْمأةُ ، والمَزْبَلَةُ ، والمَأْثَرةُ ، والمَخْرأَةُ ، والمَمْلكَةُ ، والمَأْربَةُ ، والمَسْربَةُ ، والمَشْربةُ ، والمَقْبَرَةُ ، والمَخْبَرَةُ ، والمَقْرَبَةُ ، والمَصْنَعةُ ، والمَخْبرَةُ ، والمَمْدرَةُ ، والمَدْبغَةُ ( 6 ) . وقد تُشَدَّدُ الرّاءُ في شعرٍ ضرورةً . وبائِعُه الحِبْرِيُّ لا الحَبّار ، قاله الصغانيُّ ، وقد حَكَاه بعضُهُم . قال آخَرُون : القياسُ فيه كافٍ . وقد صَرَّحَ كثيرٌ من الصرْفَيِّين بأن فَعّالا كما يكونُ للمبالغة يكونُ للنَّسب ، والدَّلالة على الحِرَفِِ والصَّنائِعِ ، كالنَّجّار والبَزّاز ، قاله شيخُنَا .

--> ( 1 ) قيدها في معجم البلدان : بضم أوله وكسر ثانيه . . . ويجمع بما حوله فيقال مجيرات ، ويضاف إليها الضباع فيقال : ضباع مجيرات . ( 2 ) بهامش القاموس : " قوله وغلط الجوهري ، لا غلط بل الصحيح أنها لغة نبه عليها المصباح والشارح . اه‍ مصححه . ( 3 ) في المصباح : والمحبرة معروفة وفيها لغات أجودها فتح الميم والباء ، والثانية بضم الباء مثل المأدبة والمأدبة والمقبرة والمقبرة ، والثالثة كسر الميم لأنها آلة مع فتح الباء . ( 4 ) في التكملة : والمحبرة بفتح الميم والباء ، والمحبرة بفتح الميم وضم الباء ، موضع الحبر ، ومثلها في الكلام . . . وقال الجوهري فيها بكسر الميم . . . والصواب " ما ذكرت " . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ثلاثين الذي ذكره هنا تسعة وعشرون " . ( 6 ) عن التكملة ، وبالأصل " المدنبة " وما ورد هنا . تسعة وعشرون لفظا ، واللفظ الثلاثون - عن التكملة : والمقنأة " .